تامسومانت انرز

مْلِيدْ إِثِنْزَارْ خْوَانْثْ ثْمِزَارْ

ســـــــــــــــــــــكورة-

ســـــــــــــــــــــكورة

الجمعة, أبريل 26, 2019

ا  الموقع:

يقع المكان الذي من المرجح أن يوجد فيه ما كان يعرف منذ القدم باسم “سكورة” أو  “إجلوان”، ضمن المجال الطبيعي للأطلس المتوسط، وبالضبط ضمن الدائرة الترابية لكل من قيادة سكورة، ودائرة بولمان، وإقليم بولمان، والجماعة القروية سكورة- مداز، وجهة فاس مكناس، أي حوالي ملتقى خط الطول 33  درجة و31 دقيقة … شمالا / وخط العرض 4 درجات و32 دقيقة…غربا). والدافع من وراء هذا التحفظ حول الموقع الأصلي لبلدة سكورة هو تعدد التجمعات البشرية المتواجدة بالمنطقة وانتقال الثقل السكاني والمعماري من منطقة إلى أخرى، وبالتالي بروز مناطق ومكونات جديدة واستئثارها بالاهتمام على حساب غيرها ممن سبقها إلى الوجود مثل ما يعرف اليوم ب”بوعاصم” و”تادوت” و”سيدي محيو”.

فانعدام المصادر المكتوبة أونذرتها وعدم دقتها واقتصارها على العموميات وتضارب الروايات الشفهية وتدبدبها أحيانا لا يسعف في شيء في ضبط المواقع التاريخية بالدقة المطلوبة مثل موقع ما يعرف ب”سكورة” التي نحن بصدد الحديث عنها. فهل يا ترى هي “إش نعكي”؟ أو “الحرش”؟ أو ” أسيورن”؟ أو ” أيت شعيب”؟ أو”تاجين”؟ أو مكان آخر غير هذه الأمكنة؟ وقد يكون مثلا في الجهة التي تسقيها الساقية التي لا زالت تعرف لحد الآن باسم ” ثرجة أجليد” أي ساقية السلطان، والتي من المحتمل إما أن تتواجد فيها القلعة التي بناها السلطان مولاي إسماعيل سنة 1096 هجرية أو على الأقل، الأراضي المخصصة لتزويد الحامية المتواجدة في تلك القلعة بما يلزم من مستلزمات التغذية.

وفي هذا الصدد، فقد ذكر المؤرخ أبو العباس أحمد بن خالد الناصري، في معرض حديثه  عن غزوات مولاي إسماعيل لبسط سلطته على كافة أرجاء البلاد وتحت عنوان  “غزو البربر ثانية وبناء القلاع في نحورهم” ما يلي:

ثم دخلت سنة ست وتسعين وألف فيها خرج السلطان غازيا بلاد  ملوية وجعل طريقه على مدينة صفرو ففرت قبائل البربر إلى رؤوس الجبال: وهم أيت يوسي، وسغروشن، وأيوب، وعلاهم، وقادم، وحيون، ومديونة. فأمر السلطان ببناء قلعة بآعليل، وأخرى على وادي كيكو من أسفله، وأخرى على وادي سكورة، وأخرى على واد تاشواكت. ثم خرج السلطان بملوية ففرت القبائل المذكورة إلى جبل العياشي وتفرقوا في شعابه فأمر ببناء قلعة بدار الطمع ….وأقام على نهر ملوية يبث السرايا ويشن الغارات على البربر قريبا من سنة والعمل مستمر في بناء القلاع إلى أن أكملت أسوارها وأنزل رحمه الله في كل قلعة أربعمائة من خيل العبيد بعيالهم وجاءته وفود البرابرطائعين تائبين فأمنهم …”

الاستقصا لأخبار دول المغرب الأقصى لأبي العباس أحمد بن خالد الناصري/ الجزء السابع/ الصفحة 48 / أبو العباس أحمد بن خالد الناصري /دار الكتاب/1997.

https://books.google.cz/books?id=UrJ0DwAAQBAJ&pg=PT47&lpg=PT47&dq=%D9%82%D9%84%D8%B9%D8%A9+%D8%AA%D8%A7%D8%B4%D9%88%D8%A7%D9%83%D8%AA&source=bl&ots=6_Wh03EHao&sig=ACfU3U2HzbGpAgjdSt1a2nl_UETPe6d4pg&hl=fr&sa=X&ved=2ahUKEwi9m_KvydfhAhUPLlAKHY5HD_EQ6AEwAHoECAQQAQ#v=onepage&q=%D9%82%D9%84%D8%B9%D8%A9%20%D8%AA%D8%A7%D8%B4%D9%88%D8%A7%D9%83%D8%AA&f=false

وهكذا يتجلى أن تحديد مكان ” سكورة” التاريخية بالدقة المطلوبة يحتاج إلى المزيد من البحث والتنقيب والاستقصاء. ولعل الحلقتين المتبقيتين من برنامج “أمودو” حول المنطقة، أوما قد نطلع عليه مستقبلا من دراسات حول المنطقة دون أن نكون على علم بها  لحد الآن، أو ببروز من سيتصدى للموضوع بالبحث والتدقيق، أن تحمل الجديد حول الموضوع وبالتالي تغير القليل مما نعرف حول ما نحن بصدد الحديث عنه. وفي انتظار ذلك، لا يسعنا إلا مشاركة القارئ الكريم ما في جعبتنا بخصوص هذا الموضوع، مستحضرين دائما حقيقة تفاضل وتفاوت الناس في درجات العلم والمعرفة وقصوركل علم بشري عن الحقيقة والعلم المطلقين. فالعليم الخبير هو الله سبحانه وتعالى مصداقا لقوله عز من قائل: “…وفوق كل ذي علم عليم” (جزء من الآية 76 من سورة يوسف)، ولقوله :” وما أوتيتم من العلم إلا قليلا” (جزء من الآية  85 من سورة الإسراء)

هذا، وتبعد بلدة سكورة عن مدينة بولمان، المتواجدة نحو الجنوب الغربي بـحوالي 34 كيلو متر. كما تفصلها نفس المسافة عن قرية المرس المتواجدة في جنوبها الشرقي. كما يفصلها عن مدينتي صفرو وفاس، على التوالي ما يقارب 60 و90 كيلومترا. وترتبط بهذه التجمعات السكانية ، وخاصة ببولمان وصفرو والمرس، بشبكة من الطرق المعبدة. وعلى الرغم من المآخذ التي تؤخذ على هذه الطرق، فهي تمكن الساكنة من التنقل في مختلف الجهات إما عبر وسائلها الخاصة أو عن طريق وسائل النقل بمقابل. ومن هذا الصنف الأخير، حافلة وحيدة نحو مدينة صفرو وعدد من سيارات الأجرة  المستغلة من طرف الخواص .

خصائص ومميزات المنطقة:

وكيفما كان الحال، فالمنطقة التي نحن بصدد الحديث عنها، والتي تتواجد فيها حتما “سكورة” المبحوث عنها، لها عدة خصائص ومميزات من أهمها ما يلي :

أولا-أنها من الناحية الجغرافية والجيولوجية عبارة عن منفرج ومنفذ بين كتلتين جبليتين هما: من جهة الشرق والجنوب الشرقي، سلسلة جبال “تيشكت”، التي يصل ارتفاع أعلى قمة فيها، وهي قمة جبل “للا ملبانت أو أم البنت” إلى 2796 مترعن سطح البحر ، ومن الغرب، الكتلة التي يتواجد فيها جبل “تبوجبرت” المعروفة في منطقة “أمان إليلا” والتي يناهز علوه الألفي متر عن سطح البحر.

وقد نحث هذا المنفذ عبر العصور والأحقاب من طرف المجرى المائي الذي يسيل فيه، والذي يعرف باسم “وادي جيجو أو چيچو “، أحد الروافذ المغذية لنهر سبو، والجداول والشعاب المنحدرة من الكتلتين المذكورتين وخاصة من جبال تيشكت والتي يتربع على قائمتها ” عين تادوت” الذي تتدفق مياهه من النجد الذي يحمل نفس الإسم نحو السافلة مشكلا جداول وشلالات رائعة تحمل الخير للأراضي التي تسقى منها؛

ثانيا- أنها ( أي سكورة) محيطة بمؤهلات طبيعية قل نظيرها. فبالإضافة إلى المرتفعات السالفة الذكر،والتي تكسوا أغلبها أشجار حرجية متنوعة مثل السنديان (شجرالبلوط)، والعرعار، والعرعار الشربيني أو الكاد أو العدريش (https://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B9%D8%B1%D8%B9%D8%B1_

%D8%B4%D8%B1%D8%A8%D9%8A%D9%86%D9%8A) Juniperus oxycedrus

وهو ما يعرف في المنطقة باسم “تاقة”، والخروب، وشجيرات عديدة مثل البطم، والبقس، وإكليل الجبل، والدفلى … وإن بكثافة أقل مما كان عليه الأمرفي الماضى، فإنها محاطة كذلك ببساتين غناء زاخرة بكل منج  للذيذ والطيب والمفيد من الثمار كالزيتون الذي تعد أشجاره بلا منازع من أعرق النباتات المغروسة بالمنطقة بحيث لا يذكر إسم إجلوان، إحدى الأسماء التاريخية لهذه البلدة، إلا ومقرونا بذكرالزيتون وزيته. ومن الأشجار المثمرة التي تزخر بها المنطقة، التين، والرمان، والعنب، وغيرها من الأشجار المثمرة والمزروعات والخضروات المغذية. إضافة إلى ذلك، فإن المنطقة تتخللها حدائق غناء متعة للناظرين.

وبخصوص ظاهرة تراجع الغطاء النباتي الغابوي، فالأمر يكاد يكون عاما في جميع المناطق المغربية وليس مقتصرا فقط على سكورة. ويرجع السبب في ذلك لإلى عاملين أساسيين في نظرنا ألا وهما: عاملا النقص الحاصل في مستوى التساقطات الثلجية والمطرية مقارنة عما كان عليه الأمر في الماضي، والاستغلال المفرط للمنتوجات الغابوية وخاصة الأخشاب والحطب. ويظهر هذا جليا  فيما يخص التراجع المهول لأشجارالأرز والعرعار الجبلي التي كانت فيما مضى رمز وعنوان شموخ جبال “تيشكت”.

ومع ذلك، فلا زالت المنطقة تنعم بغطاء نباتي متنوع. ومما ساعد على ذلك، الوفرة النسبية للتساقطات المطرية والثلجية المتهاطلة على المنطقة وخاصة على الجبال المحيطة بها، مما يؤثر إيجابا على ذاك الغطاء، إما بصفة مباشرة، أوغير مباشرة عن طريق الري بواسطة الجداول والسواقي المتفرعة عن مختلف الينابيع المنبجسة من عدة أماكن بالبلدة ومنها على الخصوص “عينا “تادوت” و” راشد”.

وإلى جانب الينابيع السالفة الذكر، تساهم الشعاب والوديان السطحية وخاصة “وادي  جيجو” أو”چيچو”، في خلق إزدهار فلاحي قل نظيره بالمنطقة إن لم نقل في الجهة، وخاصة إبان عهد الاستعمار حيث تبوأت سكورة مكانة متميزة ضمن المناطق السباقة إلى التوفر على “دائرة سقوية” Perimètre irrigué عصرية. وقد تم ذلك على الخصوص بفضل سد تحويلي تم إنجازه في أربعينيات القرن الميلادي العشرين وما يرتبط به من شبكة من قنوات الري مكنت من تحويل جزء مهم من منبسط “مداز” إلى ضيعات مغروسة بأشجار مثمرة وخاصة شجرة الزيتون.

ومن المعروف أن وفرة المياه وغنى الغطاء النباتي يشكلان حافزين أساسيين لاستقطاب أعداد وفيرة من الحيوانات والطيور. ومن الطيور ربما التي استأثر تكاثرها باهتمام الناس في المنطقة لدرجة جعلتهم يشتقون، كما يذكر البعض في معرض حديثهم عن أصل إسم “سكورة، اسم منطقتهم منها، طيور “الحجل” التي تعرف بالأمازيغية باسم” إسران” أو” إسكورن” أو”إسشران” وغير ذلك من المرادفات التي قد تختلف بحسب اللهجات والجهات، وهو جمع مفرده “أسكور” ومؤنثه “ثسكورث”. ويضرب بهذا الطائر الجميل ذي الريش المزركش المثل في الجمال وخاصة حينما تراد الملاطفة والتدلل والترفه والدلع فيقال مثلا للفتى ” أسكور” وللفتاة “ثسكورث”. وهذا الإدعاء له ما يماثله، بخصوص تسمية ” سكورة المتواجدة على بعد أربعين كيلومترا نحو الجنوب الشرقي لمدينة “ورززات”، والتي تعرف ب”سكورة أهل الوسط”. ومما كتب عن هذه المدينة، أي سكورة أهل الوسط، بهذا الخصوص، ما يلي:

” يقول أحمد التوفيق… ويجدر بنا في هذا المقام أن ندرج روايتين في الموضوع .

الأولى :

تتحدث عن كون واحة سكورة كانت خلال عصور موغلة في القدم عبارة عن «ضاية» تعيش في محيطها طيور كثيرة مختلفة الأشكال والأنواع، وكان النوع السائد من الطيور أكثر من غيره ، ذلك الذي يعرف باسم  » أسكور »: الحجل، وكان الناس يتداولون هذه الكلمة فيما بينهم ،أثناء حديثهم عن الموقع. وبعد عملية الاستقرار التي عرفتها المنطقة . أصبح المكان يعرف  بـ(تسكورت) أو أسكور. ومع مرور الوقت، وتنوع اللهجات، وكثرة استعمال هذا الاسم حرف إلى (سكورة).”

⸩ المرجع:  ( احمد التوفيق، المجتمع المغربي في القرن التاسع عشر ( إينولتان 1850-1912)، ص 93/ نقلا عن الاستاذ اوزال ع الصادق – من مداخلته بمناسبة الندوة الجهوية  الاولى تحت عنوان ( العلامة ابو محمد صالح الهسكوري الفاسي)/ عبد الغاني جبران  عضو لجنة حماية  واحة سكورة الكبرى/ http://www.dades-infos.com/?p=11662 ⸩

ثالثا- أنها من أعرق وأكبرالتجمعات البشرية الواقعة في السفوح الشمالية الغربية للسلسلة الجبلية  المذكورة “تشيكت”. وكل القرائن تدل على أن المنطقة شهدت مرورعدة قبائل أو بطون وأفخاذ منها ما ينسب لبني مرين، وبني وطاس، والمطالسة، وزعير وبني حسن وربما جروان وزمور وغيرهم من القبائل التي اتخت الأطلسين الكبير والمتوسط كممرين نحو السهول الغربية، وذلك قبل أن تحل بها القبائل والفروع التي لا زالت مستوطنة المنطقة لحد الآن، والتي من بينها الفروع المنتمية إلى:

1- قبيلة أيت سغروشن سيدي علي، وخاصة أحفاد سيدي علي بن يحيى دفين قرية المرس المنحدر، بحسب ما ترويه الرواية الشفهية وما كتب في  “الدرر السنية في أصل السلالة  العمرانية الشغروشنية والسبعية ” لمؤلفها مولاي أحمد بن الحسن السبعي، من مولاي علي بن عمرو دفين بلدة غزوان بالقرب من تالسينت، وسيدي صالح جد أيت صالح المدفون في ضواحي بلدة انجيل بإقليم بولمان، وسيدي امحمد بن أحمد الملقب بالسبع  دفين دويرة السبع حسب المؤلف المذكور؛

2- وإلى أيت سعيد المعروفين بأيت سعيد إجلوان نسبة، بحسب ما أفاد به، في إحدى تدويناته على الموقع الألكتروني ديوان الأدارسة www.aladdarssah.com، إبن البلدة وأحد المهتمين بتاريخها، السيد مصطفى أردال، إلى كل من سيدي “سعيد بن أحمد بن عبد العزيز العمراني الشغروشني “، و”سيدي سعيد بن احمد بن محمد الدرقاوي أخ المرحوم السيد امحمد بن احمد المشهور بكنية ابنه غراس الخيل “.

ومن هذا الأخير ينتسل المرحومان “السيد محمد بن يحيى بن عبد الرحمان بن يخلف بن سعيد بن أحمد … ، و السيد عبد العزيز بن بوزيان بن سعيد بن يخلف بن سعيد بن احمد”، الذين تتواجد ذريتهما اليوم  بدوار “إش نعكي أيت عمر وأيت بعزيز” .

ومن المعروف أن أيت  سغروشن وأيت سعيد إجلوان، أي أحفاد الولي الصالح سيدي سعيد بن عبد العزيز أدارسة يعود نسبهم إلى مولاي عبد الله بن إدريس، شأنهم في ذلك شأن أحفاد سيدي سعيد بن أحمد، أخ سيدي امحمد بن أحمد المشهور بغراس الخيل والمدفون في أنوال. فنسبهم هم الآخرين يعود إلى مولاي أحمد بن إدريس.

وبخصوص، عمود نسب سيدي أمحمد بن أحمد المكنى بغراس الخيل، وكما سبق لي أن ذكرت ذلك في الجزء المخصص لضريح جد أيت مخشون سيدي لحسن بن مخشون، بناء على ما جاء في وثيقة موجودة في الزاوية التحتانية ببلدة “أنوال”، وما  ورد في كتاب “شذرات من الشرف المنيف والمقاومة للاستعمار للمرحوم السيد ابو جمعة الحسني الزروالي،  فإن سيدي امحمد بن أحمد، هذا هو: “امحمد بن أحمد بن محمد بن ناصر بن يوسف بن عبد الرحمان بن داوود بن عامر بن محمد بن علي بن محمد بن عبد الحميد الامام بن عيسى بن عبد الرحمان بن علي بن اسحاق بن عبد العلي بن احمد بن محمد بن عامر بن عيسى بن سليمان بن الحاج بن محمد بن احمد بن ادريس الثاني”.

3- وإلى ” إسكورن أو أسيورن”، و” أيت شعيب”، و”بني جرايم” أو “چرايم” المتمركزين بالخصوص في المكان المعروف بــ” تاغروت” أي” الكثف بالأمازيغية” وفي الموضع المشهور بـ ” تفردوست”.

وعلى ما يظهر، فإن انتساب “إسكورن” إلى “هسكورة” أمر محسوم، وبذلك فهم يعدون من الأمازيغ اعتمادا على الرأي الذي يرجع هسكورة إلى الأصول الأمازيغية. وبالنسبة لأيت شعيب، فإسمهم  مذكور في عدة نواحي من المغرب منها على الخصوص”تودغى”، و”أزيلال” وغيرهما. وارتباطا بهذا، وعلى سبيل المثال، فقد جاء في الصفحة 47 من كتاب المرحوم المختار السوسي المسمى ” خلال جزولة/ الجزء الثالث، ما يلي:

“أما رؤساء هذه الأسرة الشعيبية التي كان أصول أجدادها من أناس من البربر من (تازارين) إزاء (تودغة) في الأطلس يسمون أيت شعيب فهم هؤلاء بعدما كانوا في تاݣاديرت” https://books.google.co.ma/books?id=DDRNDwAAQBAJ&pg=PA74&lpg=PA74&dq=%D8%A3%D9%8A%D8%AA+%D8%B4%D8%B9%D9%8A%D8%A8&source=bl&ots=yIX_yrDj6S&sig=ACfU3U1qek0MjZf-XGin494yxFwL_wYp2w&hl=fr&sa=X&ved=2ahUKEwjV3JnjquHhAhUtXhUIHfkjDIk4HhDoATAIegQICBAB#v=onepage&q=%D8%A3%D9%8A%D8%AA%20%D8%B4%D8%B9%D9%8A%D8%A8&f=false

وفي نفس السياق، فقد جاء في الجزء الثاني من كتاب “مقاومة سكان إقليم أزيلال للاحتلال الفرنسي في مرحلة غزو المغرب ما بين سنوات 1012م – 1933م” لصاحبه المرحوم عيسى العربي ما يلي:

“تقع قبيلة آيت عطا نومالو شمال واد العبيد، وجنوب مدينة بني ملال بجبل غنيم، وفي منخفض واويزغت التي تشكل مركزا هاما على مفترق الطرق المؤدية إلى بني ملال من جهة و إلى أزيلال من جهة ثانية و إلى تيلوكيت من جهة ثالثة. ويشكل تجمع آيت عطا نومالو صورة مصغرة لاتحادية آيت عطا الصحراء … و تتكون اتحادية آيت عطا الصحراء من خمسة أخماس … وقد قام اليوطنان دولاشبيل بجرد العناصر التي هاجرت من آيت عطا الصحراء إلى آيت عطا نومالو كالتالي : آيت وانير… آيت شعيب, و تتوزع قبيلة آيت عطا نومالو حسب تقسيم جديد إلى 3 أقسام هي:

-القسم الأول: آيت سعيد إيشو (آيت بولمان – آيت واحليم – آيت احماد احساين – آيت إيشو وعلي – آيت لحسن وسعيد – آيت ورادكان – آيت تيسليت – إكلزان – آيت عتو – آيت علوان – آيت لحسن او بولمان…”.

http://ouaouizerth.overblog.com/resistance/resistance-ait-aatta-1

وبخصوص “بني جرايم”، أو “جرام” و”كرام” كما ورد في في وثيقتين مؤرختين في سنة 1124 هجرية تتعلقان بإثبات ملكيتا قطعتين أرضيتان بتسضفاشت (أمان إليلا) تخص إحداهما جدي سيدي لحسن بن مخشون والأخرى ابنه عمي يوسف وتتعلقان باعتراف أشخاص ببيعهما القطعتين المذكورين للمشتريين المذكورين، فالبعض يلحقهم  بقبيلة أيت يوسي، شأنهم في ذلك شأن أيت شعيب. ولكن نظرا لتشابه أسماء القبائل والفروع وتواجدها في عدة أماكن متفرقة من المغرب الكبير الذي يضم مختلف بلدان شمال إفريقيا، فإنه من الصعب الجزم بذلك. وعلى كل، فلا يعرف عنهم، حسب ما في علمي، أنهم من الأدارسة.

وهكذا يتبين أن الجزم بإلحاق فصيل أو فرع بغيره من الفصائل والفروع أو القبائل أمر في غاية التعقيد والصعوبة.

بقيت الإشارة فيما يخص “تفردوست” إلى ما ورد في الصفحة 98 ( الفقرة 3) من الجزء الأول من كتاب ” قبيلة زعير قديما وحديثا” للسيد محمد بن عمر ابن سودة المري الشهير بالشيخ التاودي/ مطبعة دار الكتاب 1977 حيث يقول الكاتب  بعد أن عرف بطاطا (ثاضا) بكونها نوع من الحلف، وبين طقوس إنشائها وقيمتها في العرف الزعري ” …فإن وقعت واقعة من عدر أو خيانة لبهيمة فإن أصحابها يذهبون عند “تفردست” ليجدها له…”. وقد شرحت تفردست على الهامش بكونها ” مكان معروف عندهم ومحترم يجتمع فيه أرباب الطاطة لتفصل بينهم فيما وقع لهم من مشاكل”. وإذا ما كان هذا الشرح صحيحا بالنسبة لتفردوست الموجودة في منطقة سكورة، فذلك يعني أن زعير قد مروا بالفعل من تلك المنطقة والنواحي.

ومما يؤكد ، مرور قبيلة زعير أو جزء منها بالمنطقة، ما أوردته مجلة “دعوة الحق” التي اشارت إلى “أن  الحسن الوزان المعروف عند الأوربيين بليون الإفريقي قد أدرج  قبيلة زعير” مع جارتها قبيلة بني احسن في عرب معقل. و من المعلوم أن المعقليين كانوا ضمن بني هلال عند دخولهم إلى إفريقيا، و بعد اكتساحهم لمناطق الواحات تسربت بعض فرقهم إلى المغرب الداخلي عبر منافذ الأطلس مثل الرحامنة و بني احسن و زعير و غيرهم”. وقد استطردت، “وربما يؤيد ذلك وجود تجمع سكني على الضفة اليسرى لوادي درعة في قلب الصحراء يحمل اسم قصر زعير، و قد أشار إليه شارل دوفكول في رحلته. وعلى هذا يكون زعيرأو بعض العناصر منهم من عرب المعقل جاءوا من مناطق الواحات واخترقوا الأطلس الكبير والمتوسط وانتهى بهم المطاف في محلهم الحالي على ضفاف المحيط. و هذا ما يؤيده الوزاني. فقد تحدث عنهم في عدة مناسبات سيما حينما كانوا يتجمعون بمواشيهم بالأطلس المتوسط في منخفض تكركرا قرب أزرو، و في حوض كيكوا، و بأم أجنيبة ومضيق إبخنناسن الذي يسميه بمضيق الغربان. و يستفاد منه أنهم كانوا موجودين في وقت ما على طول الطريق التي تربط فاس بتافلالت عبر بلاد أيت يوسى حاليا”. http://www.habous.gov.ma/daouat-alhaq/item/3938.

ولا بأس من الإشارة فيما يخص “تفردوسث” إلى أن بعض الظرفاء يحلوا لهم أن يطلق على قلعتها التي يشبه شكلها شكل سفينة،  إسم ” تايتنيك Titanic الأطلس “. وكما هو معلوم،  فإن الباخرة المشبهة بها  قد غرقت في الساعات الأولى من يوم 15 أبريل 1912 بعد أربعة أيام فقط من إبحارها لأول وآخر مرة من مرفأ ساوت هامبتون الإنجليزي نحو مدينة نيويورك بعدما اصطدمت بجبل جليدي في طريق إبحارها.

ولا نترك الحديث عن “تفردوسث” دون الإشارة إلى أن الإسم ربما يكون تحريفا لكلمة ” تفردوت” التي تعني بلهجة “تشلحيت” إناء الهاون أي المهراز.

هذا، وإذا ما ثبث انتساب إسكورن إلى هسكورة، فإنهم بذلك أمازيغ. كما لا يعرف عن بني جرايم وأيت شعيب أنهم من الأدارسة.

رابعا- ومن مميزات هذه البلدة كذلك، أنها تعد المركز الإداري والتجاري لـ”الجماعة القروية سكورة مداز” المحدثة سنة 1974. فهي تحتضن مقرات مرافق القرب الإدارية. ومن تلك المرافق، القيادة، وسرية الدرك الملكي، ومرافق الجماعة، وملحقة المياه والغابات، التي تتوفر على مشتل مهم لتلبية حاجيات المنطقة من مختلف الفسائل المطلوبة في مجال التشجير، ومختلف المصالح الاجتماعية، والتربوية، والاقتصادية، من مستوصف، ومؤسسات تربوية وتعليمية، ومصالح البريد والموصلات، ومحلات تجارية لمواد البناء والاستهلاك. كما يلتئم فيها كل أربعاء سوق أسبوعي لتلبية حاجيات الساكنة والجوار من بيع وشراء.

أصل التسمية:

كما هو الشأن فيما يخص عدد من المدن والبلدات المغربية، يصطدم الباحث عن أصل كلمة ومفردة “سكورة” بوجود عدة معان لها، لكل واحدة منها ما يبررها. ومما يزيد الأمر صعوبة قلة، إن لم نقل انعدام المصادر التاريخية المكتوبة التي تعالج هذا الأمر، مما لم يبق معه إلا الاعتماد في هذا الأمر على الروايات الشفهية.

وبهذا الخصوص، فبالإضافة إلى ما سبقت كتابته عند الحديث عن المؤهلات الطبيعية لمنطقة سكورة، وبالضبط فيما يرجع إلى احتمال وجود تلاقح وعلاقة ما بين إسم الطائر المعروف بـ” أسكو” وإسم بلدة “سكورة”، فلا بد من إضافة احتمال آخر قد سبق للسيد أحمد أيت هادي أن ذكره عند تقديمه نبذة عن سكورة في إطار الحلقة الأولى من برنامج أمودو التي بثت ليلة الأحد 31 مارس 2019.

ففيما يخص الاحتمال الأخير، وكما قال السيد أيت هادي، فإحدى الروايات الشفهية تعيد أصل تسمية سكورة إلى قبيلة “هسكورة” أو إلى فرع منها مع إسقاط الهاء مع مرور الزمن لأسباب غير معلومة ربما للتخفيف على اللسان وتيسير النطق. وكما هو معلوم، فجل المراجع، ك”المقتبس من كتاب الأنساب لمعرفة الأصحاب” لصاحبه المشهور بالبيدق من تحقيق عبد الوهاب بن منصور، وتاريخ إبن خلدون المسمى “كتاب العبر، وديوان المبتدأ والخبر في أيام العرب والعجم والبربر، ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر” ( الجزء السادس)، و”وصف إفريقيا” للحسن بن محمد الوزان الفاسى (ليون الإفريقى) وغيرهم ترجع موطن هسكورة إلى نواحي ما يعرف اليوم بأزيلال. وقد تعددت الأراء حول أصول قبيلة هسكورة وظروف تواجدها بالمنطقة المذكورة واحتمالات إعارة أسمائها لفصائل وتنظيمات بشرية أخرى. ومما ظننت أنه من أفضل ما كتب حول هذه النقطة ما اقتبسته من موقع http://hskoura.blogspot.com/2015/05/blog-post_17.html وذلك كما يلي:

“1-الكتابات التاريخية :

إن ندرة الكتابات التاريخية التي تتحدث عن المنطقة زاد من صعوبة الحسم في تعبير و معنى هسكورة او سكورة او إسكورن، فقد كان هذا الاسم يطلق في البداية على اتحادية قبائل يبدو أنها كانت تعيش نفس نمط العيش، و تتحرك حركة واحدة، ليستقر هذا الاسم على قبيلة واحدة عمرت بواحة تنحصر بين الاطلس الكبير و جبل صاغرو، و يقول أحمد توفيق في كتابه  إينولتان : ” وليس بمستبعد ان تكون قبيلة هسكورة قد نشأت في عصور غامضة بنفس الكيفية ، من طرف رجال هاجرو ابتداءا من التخوم الصحراوية الى منطقة الاطلس الكبير بين دادس و امغران ” .

و نجد ايضا محمد المكي بن موسى الناصري الذي أطلق على واد درعة اسم ” واد الزيتون ” لكثرة الزيت به ، وهذا ما يدل على ان قبيلة سكورة حاليا ما هي الا فرع من سكان درعة ، قدموا الى المنطقة حاملين معهم شجرة الزيتون ، التي تعتبر اليوم المورد الاقتصادي الاساسي لسكان سكورة. ” .

ويقول المؤرخ كاتفوسي :”ونحن نحس بأن ألغاز اسماء فطواكة و فجدامة وكلاوة و سكورة ترجع ال كونها تشكل شواهد طبقة يرجع عهدها الى عهد غزاة هاجروا الى المنطقة من الصحراء و ربما بلاد تونس ، و اندمجوا مع السكان المحليين و تعلموا لغتهم .

  1. هناك روايتان شفويتان
  • الرواية الاولى :

ترجع تسمية سكورة الى كون المنطقة كانت خلال عهود غابرة، عبارة عن بحيرة “ضاية” تتواجد بها طيور متنوعة و كان أهمها تلك التي يطلق عليها اسم “أوسكو” اي الحجلة و كان هذا هو سبب تسمية المنطقة بهذا الاسم.

نزح اليها سكان الجبال المجارة، و بعد استقرارهم مارسو دور الفخارة لصالح القوافل التي كانت تعبر المنطقة في إطار معاملات تجارية بين درعة و تافيلالت، و لما كثر سكانها اصبحت تعرف بتسكورت او أسكور، لكن مع مرور الوقت وكثرة استعمال هذا الاسم حرف الى سكورة .

  • الرواية الثانية :

أصل كلمة سكورة منشق من “شتورة” وهي منطقة توجد شمال لبنان إنتقل سكانها الى اليمن، و بعد ذلك انتقلوا الى تونس و استقرو بمنطقة بوزكري وهم بنو قحطان بن حمير و بنو معقل، و من تونس الى المغرب حيث استقروا بمكان يسمى بودنيب، و من هذا المكان الى سكورة، و هم يشكلون العنصر العربي بالمنطقة “.

وما دمنا بصدد الحديث عن تاريخ سكورة، فإنه لا مناص من الرجوع مرة أخرى إلى السيد مصطفى أردال والاستشهاد بأرائه في عدة نقط من صميم بحثنا المتواضع هذا. وقد زودني بتلك الآراء مشكورا منذ مدة ولم يحن أوان الاستعانة بها إلا في هذا البحث. وإليك أيها القارء الكريم  ما تفضل به المذكور الفاضل السيد أردال مع قليل من التصرف:

ففيما يخص الأسماء المتعاقبة على منطقة سكورة، فهو يعد من جملتها واد الرمان؛

وبخصوص  المتعاقبين على المنطقة،  فإنه يعد الزوليتيين الذين تنسب إليهم تيزي إسوليتن والمنتشرين حاليا في عدة مناطق من المغرب، من ضمنها بني وراين، من جملة امن مر بمنطقة سكورة في فترة من الفترات. ويذكر أن الرواية الشفهية،  ترجع نسبهم “الى قبيلة أيت سدرات الزناتية التي كانت من قبائل منطقة فاس التي آزرت المولى ادريس الثاني. لكن عند زوال حكم الادارسة وقيام موسى ابن العافية  تشتت قبيلة سدراتة  خاصة في الاطلس المتوسط ومنه نزحت  فروع اخرى الى وادي درعة. قيل هذه الاخيرة هي القبيلة الأم لأيت زوليت السكوريين والله اعلم. وما يزكي هذا الطرح تواجدهم مع قبيلة هسكورة أو سكورة التي كانت تسيطر على وسط بلاد إجلوان إشنعكي وضواحيها ومنطقة لحرش. وسكورة كما هو معروف من أكبر القبائل بدرعة وما زالت منتشرة هناك اي سكورة وايت زوليت وبعض الفرق السكورية اظنها هي العناصر التي تكون اتحادية امغران. وبعد بحث عميق اكتشفت أن بعض عناصر امغران مذكورة بنفس الاسم باجلوان. وعموما الهسكوريين كانوا قوة عسكرية في صفوف الموحدين ومعهم انتشروا في منطقة الاطلس المتوسط واستعصوا على المرينيين فسالموهم الى ان ظهرت دعوة السعديين فانخرطوا فيها. اما نزوحهم الى سكورة او واد الرمان اقدم تسمية لسكورة بعدها اصبحت اجلوان قلت نزوحهم كان مع انحطاط العهد المريني اواخر القرن الثامن”. وجاء “في بعض الروايات الشفهية ان الولي علي بن عمرو جد العمرانيين الشغروشنيين  لما ترك فاس هاربا لجا الى سكورة فطرده اسكورن الى تشوكت ومنها صعد الى منطقة تالسينت اي قبل ان يطرد منها سيدي علي بن يحيى بقرون. وسكورة ايت سيدي علي لم تسمى على علي بن يحيى بل على احفاد مولاي علي بن عمرو الذين نزحوا الى المنطقة كايت علي ويوسف وكانوا في امان اليلا وتغدوين والنواحي وكاجدادنا منهم سيدي عبد العزيز جد سيدي سعيد بن احمد وعبد العزيز هذا دفين مديونة على حدود سكورة فانتشرت ذرية سيدي سعيد بسكورة  من حدود مديونة حتى تافردوست اظن لهذا السبب سمتها فرنسا سكورة ايت سيدي علي نسبة إلينا لاننا الوحيدون من احفاد علي بن عمرو الذين تمركزا بداخلها”.

وقبل الختام، أعيد ما سبق لي ان دونته بخصوص الخلط الذي يتخبط فيه جلنا عند الحديث عن سكورة. فيتم الخلط بين سكورة الاسم التاريخي لبلدة وقرية سكورة مع ” سكورة – مداز” الذي ينسحب على الامتداد الجغرافي للاختصاص الترابي للجماعة القروية التي تحمل هذا الاسم المستحدث في نطاق التقسيم الترابي لتحديد مجال إختصاص الإدارات الترابية ، وهو الاسم الذي حل محل جماعة سكورة . فسكورة –مداز تدخل في مجالها دواوير متباعدة تفصل بينها الكيلومترات كما هو الشأن بين أيت حمو أيحيى مثلا وأمان إليلا. في حين من المفروض أن تجتمه ساكنة سكورة البلدة أو القرية في مجال واحد وإن توزعت على أحياء.

وختاما، لابد من التذكير بأنه بحكم تواجدها على إحدى تفرعات طريق السلطان فاس- تافيلالت، التي كانت تربط مقر السلطة بشمال البلاد بأطراف الحكم المتواجدة في المحور الذي تسلكه هذه الطريق، وبالتالي ربط الشمال بالجنوب، أي بالصحراء، فإنها حتما ستكون قد تأثرت بما يمر عبر ذلك المسلك من قوافل تجارية و”محلات” (حركات أوتحركات) عسكرية، وبعثات سياسية، ودينية، وثقافية، ونزوحات بشرية، إرادية وغير إرادية.

وكما هو معلوم، فإن تلك الطريق كانت تنطلق من فاس مرورا بصفرو والعنوصر وسهال أزغار ، وصوللا إلى منطقة أمان إليلا حيث تتفرع منها الطريق التي تمر بسكورة عبر تغروت، قبل الوصول إلى المرس، ومنه إلى سرغينة قبل الالتحاق مرة أخرى بالفرع الأصلي الذي يمر ببولمان قبل الوصول إلى لقصابي ثم منها إلى تيزي نتلغمت وإلى المناطق الصحراوية التي تشكل ما كان يدخل في نطاق ما كان يعرف بتافيلالت.

كما أن توفرها على أراضي خصبة، ومزارع منتجة، ومزروعات متنوعة مثمرة، ومراعي وفيرة دافئة، وخاصة في فصل القر، ومجاري رقراقة وغزيرة، فإنها حتما تسيل لعاب الأصدقاء قبل الأعداء.

ورقة تعريفية

تامسومانتتامسومانت

بسم الله الرحمن الرحيم

"Tamsomant" " تَامْسُّومَانْثْ "، أو " تامسومانت " ، بالتاء أو الثاء، حسب المناطق، مصطلح أمازيغي جد معبر. ومهما حاولنا ترجمتها إلى لغات أخرى، فلن نوفيها حقها. لأن الترجمة مهما بلغت من الدقة، فهي أقصر من أن توفي المصطلح المترجم حقه. فاللغة قبل أن تكون حروفا مميزة بأصوات معينة تتحكم فيها المخارج، فهي واجهة للأفكار وقاطرة  للتفكير الذي هو نتاج إنساني وحضاري.  ومع ذلك، وعملا بالقول المأثور" ما لا يدرك كله لا يترك جله"، فيمكن أن نقول أن تامسومانت تعني " الإلحاح في المحاولة من أجل بلوغ غاية محددة". أو بمعنى آخر، "بذل الجهد واستنفاذ كل الوسائل الممكنة من أجل بلوغ غاية معينة".

" تامسومانت " من حيث الهدف:

يعد موقع "تامسومنت Tamsomant"، كما يتبين من خلال" رمزه/Logo" الموقع باسم "انـــرز"، محاولة ومبادرة عائلية توثيقية محلية يتولى فيه لحسن بن محمد انــرز تحرير" بطاقاته ومذكراته Ses fiches et notes "، في حين يسهر على الجانب التدبيري والفني والتقني عبدالله بن لحسن انــرز.  وكما يلاحظ الزائر الكريم، فشعاره المثل الأمازيغي البليغ" مْلِيدْ إِثِنْزَارْ خْوَانْثْ ثْمِزَارْ"، أي لولا عزة النفس والغيرة لخلت المَواطن والأوطان . وقد انطلق موقع "تامسومانت" من القناعة بأن في حفظ الذاكرة المحلية إثراء للذاكرة الوطنية ومساهمة في إدخارها وتوريثها، بحول الله وتوفيق منه، للأجيال اللاحقة. إضافة إلى القناعة السابقة، هناك قناعة أخرى تتجلى في الوعي بعدم احتكار المعلومةمن الناس. فقد ولى زمن الشعار " من ملك المعلومة ملك السلطة". والسلطة هنا بمفهومها الواسع الذي من بين معانيه الريادة، مما يعني أنه يهم الأسرة، والعائلة ، والجمعية و غير ها . فالمعلومة، إذا كانت غير شخصية وتهم مجموعة من الناس فهي بمثابة ملك مشاع. فلمن يهمه الأمر الحق في الاطلاع عليها. فالوثائق الراجعة إلى جدع مشترك (جد سلالة مثلا...)، من حق من انتسلوا منه أن يطلعوا عليها وأن يأخذوا منها نسخا إذا دعت الضرورة إلى ذلك. فكما لهم الحق في إرثه المادي، لهم النصيب في "إرثه الوثائقي".

وفكرة المشروع التوثيقي المحلي هذه لم تكن وليدة اليوم، وإنما ترجع لسنوات عديدة. وقد كان الإهتمام بها متجها في البداية إلى تأليف مؤلف ورقي حول الموضوع. إلا أنه مع مرور الوقت، وأمام التراجع النسبي للإهتمام ب"التأليف الملموس"، أي على الأوراق،  مقابل تنامي "التأليف الإفتراضي" بسبب ثورة تكنولوجيات المعلومات والإتصال وما يوفره ذلك من إمكانيات هائلة وآفاق واسعة أمام التأليف والنشر والإبداع، تم غض الطرف عن المشروع الأول والإتجاه نحو إحداث "تامسومانت" كموقع إلكتروني لتنفيذ المبتغى.

ومما زاد هذه الفكرة رسوخا ودفع في اتجاه تنفيذها، توفر الخبرة، بحمد الله، في الوسط العائلي، إضافة إلى وجود نواة توثيقية، وإن بدت جنينية، من مخطوطات وصور وتسجيلات، وبعض "التقييدات" الخاصة ببعض الأحداث المخشونية.

و "تامسومانت"، كأي عمل بشري مهما بذل فيه من جهد فإنه يبقى ناقصا وأقل من المطمح. ولكن مهما يكن، فالمبتغى في المقام الأول هو إثارة الانتباه إلى هذا الجانب الذي لم ينل حظه من الاهتمام التوثيقي لا من القدامى ولا من المعاصرين. ولعل هذا العمل أن يستفز ذوي الاختصاص من أبناء المنطقة وغيرهم ليقدموا الأفضل بحول الله وتوفيقه.

وبعبارة مجملة، ف"تامسومانت" هي بمثابة إلقاء حجر في الماء الراكد حتى لا يزيد أسونا. والأمل في مثقفينا، وخاصة الشباب منهم، أن يولوا المزيد من الاهتمام لأرض أجدادهم الذين ضحوا بالغالي والنفيس من أجلها. فجمالية الأشجار ونضارة ثمارها ووفرتها من سلامة الجذور التي تغذيها. وتلك هي الرسالة التي يحاول "موقع تامسومانث" تمريرها. وبتعبير آخر، وبمحاولة شعرية أمازيغية، فــ"تامسومانث" هو باختصار ما يلي:

أَتَمْسُّومَانْثْ مْـــشَمْ إِرَ رَبِّ                       ذَتْنْبَّهْثْ أُنَّ هْوَنِينْ أُلِّيْتْسَالْ
يا موقع ثمسومانث إذا أراد الله سوف تنبه المتهاون الذي لا يسأل
أُرْدِيسْ إِلِّ شَوْنْزْيُومْ أُرِهَوِّيلْ                      خْمَچْكِّينْ چْمَزِيرْنْسْ أَتِسِينْ
ولايهتم بتاتا ولا ينشغل بمعرفة ماضي بلده
وْنَّوْرِسِّينْ لْجْدُودْ أُلَحْدُودْ                     وَخَّدَرْنْ إِمُّوثْ شَلَّبَسْ أُرْثْيِينْ
إن الذي لا يعرف الأجداد ولا الحدود كالميت وإن بدا حيا، فحاله ميؤوس منه
تَمْـــــــسُّومَانْثْ زِّيلْ أُنَّ تِيَانْ إِسِّرْدْ  لاَمَّ أُرِقِمْ أَتـْـــــــــــــدْفُورْ
ثمــــــسومانث خير لمن قام بها أزال عنه الملامة  وتحرر من تبعاتها

" تامسومانت " من حيث المحتوى:

كما يلاحظ الزائر الكريم، ينقسم موقع " تامسومانت Tamsomant " إلى ستة أجزاء رئيسية وهي: فضاء النباتات - فضاء الحيوانات (الحيوانات والطيور والزواحف والحشرات...) - وفضاء المعالم (المعالم الطبيعية والمعالم البشرية) - فضاء التراث الثقافي- فضاء السمعي- البصري- فضاء أخرى.

وكل جزء من الأجزاء الستة يتفرع بدوره إلى فروع، يعالج كل واحد منها جانبا من جوانب المقدرات المخشونية. وبذلك، نأمل أن لا يصاب المتصفح الكريم، بحول الله وقوته، بالملل وهو يتنقل بين محتويات هذا الموقع.

وختاما، لابد من التنصيص على أن "موقع تامسومانت Tamsomant " ينأى بنفسه عن أن ينحرف عن الغرض الذي أنشأ من أجله، ألا وهو خدمة توثيق التراث المحلي المخشوني. وبذلك، فهو لا يطمح أن يكون لا منبرا سياسيا ولا وسيلة إعلامية ولا إرشادية.

لحسن بن محمد انـــرز

ابحث في الموقع

النشرة البريدية